ابن الأثير
318
الكامل في التاريخ
فاستجاب اللَّه دعاءه ومسخهم خنازير ، فلمّا رأى ذلك رأس بني إسرائيل فزع وخاف وجمع كلمة اليهود على قتله ، فاجتمعوا عليه ، فسألوه ، فقال : يا معشر اليهود إنّ اللَّه يبغضكم ، فغضبوا من مقالته وثاروا إليه ليقتلوه ، فبعث إليه جبرائيل فأدخله * في خوخة إلى بيت « 1 » فيها روزنة [ 1 ] في سقفها فرفعه إلى السماء من تلك الروزنة ، فأمر رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه قطيبانوس « 2 » أن يدخل إليه فيقتله ، فدخل فلم ير أحدا ، وألقى اللَّه عليه شبه المسيح ، فخرج إليهم فظنّوه عيسى ، فقتلوه وصلبوه . وقيل : إنّ عيسى قال لأصحابه : أيّكم يحبّ أن يلقى عليه شبهي وهو مقتول ؟ فقال رجل منهم : أنا يا روح اللَّه . فألقي عليه شبهه ، فقتل وصلب . وقيل : إنّ الّذي شبّه بعيسى وصلب رجل إسرائيلي اسمه يوشع أيضا . وقيل : لما أعلم اللَّه المسيح أنّه خارج من الدنيا جزع من الموت فدعا الحواريّين فصنع لهم طعاما فقال : احضروني اللّيلة فإنّ لي إليكم حاجة ، فلمّا اجتمعوا عشّاهم وقام يخدمهم . فلمّا فرغوا أخذ يغسل أيديهم بيده ويمسحها بثيابه ، فتعاظموا ذلك وكرهوه . فقال : من يردّ عليّ اللّيلة شيئا ممّا أصنع فليس مني ، فأقرّوه حتى فرغ من ذلك ، ثمّ قال : أمّا ما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة فلا يتعاظم بعضكم على بعض ، وأمّا حاجتي التي أستغيثكم عليها فتدعون اللَّه لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخّر أجلي . فلمّا نصبوا أنفسهم للدّعاء أخذهم النوم حتى ما يستطيعون الدعاء ، فجعل يوقظهم ويقول : سبحان اللَّه ما تصبرون لي ليلة ! قالوا :
--> [ 1 ] ( الخوخة : الباب الصغير في الباب الكبير . الروزنة : الكوّة ) . ( 1 ) . من خوخة . S ؛ مزخرفة . B ( 2 ) . تطليانوس . S . قلطيانوس . A